الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
460
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
وقرأ نافع وحمزة ، بكسرها ، على الأصل . والباقون ، بضمّها ، إجراء لهما مجرى الهمزة المتّصلة بالفعل ( 1 ) . « ما فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ » : توبيخ لهم . والضّمير للمكتوب ، المدلول عليه بقوله : « كتبنا » . أو لأحد مصدري الفعلين . وقرأ ابن عامر ، بالنّصب ، على الاستثناء . أو على إلَّا فعلا قليلا ( 2 ) . « ولَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا ما يُوعَظُونَ بِهِ » : من مطاوعة الرّسول ، وما يقوله طوعا ورغبة . « لَكانَ خَيْراً لَهُمْ » : في العاجل والآجل . « وأَشَدَّ تَثْبِيتاً ( 66 ) » : لإيمانهم . ونصبه على التّمييز . قال البيضاوي ( 3 ) : والآية - أيضا - نزلت في شأن المنافق واليهوديّ . وقيل ( 4 ) إنّها والَّتي قبلها نزلتا في حاطب بن أبي بلتعة ، خاصم زبيرا في شراج من الحرّة كانا يسقيان بها النّخل ، فقال - عليه الصّلاة والسّلام - : اسق يا زبير ثمّ أرسل الماء إلى جارك . فقال حاطب : لأن كان ابن عمّتك . فقال - عليه الصّلاة والسّلام - : اسق يا زبير ثمّ احبس الماء إلى الجدر واستوف حقّك ثمّ أرسله إلى جارك . وفي روضة الكافي ( 5 ) : عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عليّ بن أسباط ، عن عليّ بن أبي حمزة ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - : و « لَوْ أَنَّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ » وسلَّموا للإمام تسليما « أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيارِكُمْ » رضا له ما فعلوه إلا قليلا منهم ولو أنّ أهل الخلاف فعلوا ما يوعطون به لكان خيرا لهم وأشد تثبيتا وفي هذه الآية : « ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ » من أمر الوالي « ويُسَلِّمُوا » للَّه الطَّاعة « تَسْلِيماً . » . وفي أصول الكافي ( 6 ) : أحمد بن مهران ، عن عبد العظيم بن بكّار ، عن جابر ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - قال : هكذا نزلت هذه الآية : « ولو أنّهم فعلوا ما يوعظون به في عليّ - عليه السّلام - لكان خيرا لهم » .
--> 1 - نفس المصدر 1 / 227 - 228 . 2 و 3 و 4 - نفس المصدر 1 / 228 . 5 - الكافي 8 / 184 ، ح 210 . 6 - نفس المصدر 1 / 424 ، ح 60 .